الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

و ليس له أصل مال يصيب من غلته من دون أصله ما يكفيه لمئونته و مؤونة عياله في سنته، و تدارك ثماره و يستعين بها لما يلزمه من مؤنته عياله.

فإذا كان كذلك فهو غني، و إن لم يكن كذلك و ينقص عليه من مؤونته و مؤونتة عياله من غلة ماله كان له أن يأخذ من الزكاة بقدر ما ينقض عليه في ذلك في خلال سنته.

و أما من كان أصل ماله يضارب بها و لم يكن له أصل مال من الأصول و الحيوان و العروض، و كانت دراهم، فقال من قال: إن رأس ماله من الدراهم بمنزله أصل ماله فإن أجزاه غلة دراهمه و تجارته و استغنى عن رأس ماله، و لم يحمل في ذلك دينا على نفسه و لا نقص من مؤونته من غلة تجارته دون رأس ماله، فهذا غني، فلا يأخذ من الزكاة و إن لم تكن تجارته تجزيه بمنزلة غلة ماله من الأصول فهو فقير، و صاحب هذا القول يجعل الدراهم و الدنانير للتاجر مثل الأصول لرب المال.

و قال من قال: إن الدراهم و الدنانير ليست بمنزلة الأصول، و عليه أن ينفذها في مؤنته بمنزلة الغلة، فما نقص عليه في سنته مما في يده فهو فيه بمنزلة الفقير، و تجعل الدراهم و الدنانير بمنزلة الغلة، كانت في تجارة أو ليس في تجارة، و أما إذا كانت الدراهم و الدنانير و الذهب و الفضة في يده لغير تجارة و لا لقضاء دين عليه فذلك بمنزلة الغلة، و لا نعلم في ذلك اختلافا، و كذلك كل عروض لا تتخذ لتجارة و إنما هي موضوعة لغير تجارة و لا لكسوة فهي بمنزلة الغلة، و أما كل حيران أو متاع

/30/

٩٢٧ / ٢٬٦٧٧