الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٣

و ليس يعني أنه قريب بالمكان، لان الله ليس بمحدود، و لا يحتاج إلى مكان، و لا يحل في مكان.

و عنى بقوله تبارك و تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)(1)، أن ربي في تدبير أمور عباده على أمر مستقيم و طريق مستقيم، لأنه ليس في تدبيره خلل و لا تفاوت، و لا في ذلك باطل و لا فعل قبيح، لأن من كان في علمه و تدبيره الباطل و الفساد لم يكن طريقه في أفعاله و تدبيره مستقيما.

و عنى بقوله عزوجل: ( … اِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)(2)، إن ربي يحفظ كل شيء و يحوطه، و معنى يحفظه و يحفظ عليه واحد، و الله لا يحتاج إلى شيء ليحفظه و لا ليحوطه، فلا يضيره هلاك و لا معاصي الخلق له.

و قال ناسخ هذا الكتاب: في هذه المسألة اختلاف كثير، فكتبت منه أرخص شيء و أشد شيء، و الله أعلم.

و السلام: أهو فريضة أو نافلة؟

فقد قالوا: إن السلام طاعة و الرد فريضة.

و قالوا: يسلم على المرأة إذا عرضت، فإن لم يسلم عليها فلا بأس، و كذلك الصبي و كذلك المملوك، و أما أهل الريب فإذا رآهم منكر لا يسلم عليهم و لا كرامة لهم، بل المقت لهم و الإعراض عنهم أولى بهم.

(1) - الآية مكية رقم:56 من سورة هود.

(2) - الآية مكية رقم 57 من سورة هود.

٩٣ / ٢٬٦٧٧