الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٦و عن رجل أسكن عبده أو أمته بيتا له هل له أن يدخل عليه بلا إذن منه؟
فإن كان لأمته زوج، أو لعبده زوجة لم يدخل عليهم إلا بإذن، فإن لم يكن لهما أزواج فلا يدخل عليهم حتى يكون منهم ما يعرفون بدخوله، فيستترون منه، إلا أن يكون أمة يحل له وطؤها، فإن تلك يدخل عليها كلما شاء.
و من الجامع:
و ما تفسير ما رخص الله للمؤمنين، الأكل مع الأعمى، و الأعرج و المريض، فإنه لما نزلت: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ … )(1)، قيل: قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام، و كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى الذي لا يبصر موضع الطعام، و يتحرجون أن يأكلوا مع المريض، يقولون: لا يستطيع الأكل كالصحيح، و الأعرج يقولون: يسبقه الصحيح إلى المكان و لا يستطيع أن يزاحم، و يتحرجون أن يأكلوا في بيوت آبائهم و أصدقائهم، فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمُ أَن تَاكُلُواْ مِنم بُيُوتِكُمُ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمُ … )، و قال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَاكُلُواْ جَمِيعًا اَوَ اشْتَاتًا … )(2)، وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، فإذا غاب أحد منهم لا يأكل حتى يرجع مخافة الإثم، و كان ناس منهم لا يأكلون وحدهم حتى يأتيهم من يأكل معهم، قال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَاكُلُواْ جَمِيعًا اَوَ اشْتَاتًا … )، فإذا غاب أحدكم فليأكل إذا جاء، و قوله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ … )(3)، [أي] لغيركم، (وَزِنُوا بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ)(4)، و القسطاس: الميزان بلغة الروم [معرب]، و قال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ … )(5)، قيل: هي الخانات على طريق فيها متاع لكم من البرد و الحر.
و قال ابن عباس رحمه الله: ترك الناس من كتاب الله عزوجل آية لا يعلمون بها، من ذلك: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَاذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ … )(6)، (وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُواْ)(7)، [أي] كلما دخلوا.
(1) - الآية مدنية رقم 29 من سورة النساء.
(2) - الآية مدنية رقم 61 من سورة النور.
(3) - الآية مدنية رقم:35 من سورة الإسراء.
(4) - رقم الآية السابقة و ن. س.
(5) - الآية مدنية رقم:29 من سورة النور.
(6) - الآية مدنية رقم:58 من سورة النور.
(7) - الآية مدنية رقم:59 من سورة النور.