3- رأي الإباضية في إعجاز القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٢وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: "قل لئن اجتمعت الإنس، والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" … (ظهيرا) معينا على الإتيان بمثله مع ما في الناس من العرب الخالصة، و أرباب البيان، والتحقيق، نزل ذلك لما قالت جماعة من قريش لو نشاء لقلنا مثل هذا فلو جئتنا بغيره آية، والعرب لفصاحتها، وبلاغتها، اطلعت على ما فاق القرآن به سائر الكلام من البلاغة، والفصاحة، وغير العرب يطلع على ذلك استدلالا، ونظراً، وحصل علم قطعي بذلك للكل متفاوت ليس في مرتبة واحدة، وتجد كثيراً من الناس بل أكثرهم لا يطلعون على ذلك وإن لقن لهم ظنوا أن سائر الكلام كذلك، والآية دليل على أن القرآن حادث مخلوق؛ لأنه لو كان قديماً لم يصح أن يتحداهم، و يستعجزهم بالإتيان بمثله، لأن العجز إنما يكون حيث تكون القدرة بالفعل، أو بالإمكان لا حيث يستحيل الإتيان بمثله، فلا مدخل عليه للعجز، ولا للقدرة، ولو قيل ذلك لجاز وصف الله بالعجز لأنه لا يوصف بالقدرة على المحال، إلا أن يكابر القائلون بقدمه فيقولون: الله قادر على المحال، أو يقلب الحقيقة فيقول: إنه لو كان مخلوقاً لأتوا بمثله.