فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه (إبراهيم بيوض) إبراهيم بن عمر بيوض

3- رأي الإباضية في إعجاز القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١١

وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى في سورة هود "أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات و ادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين" "مثله" في البلاغة، والفصاحة، والبيان، وحسن النظم، وهذه السورة نزلت قبل سورة يونس تحداهم في سورة يونس بسورة بعدما تحداهم في سورة هود بعشر، و عجزوا، وهكذا كما يقول من يتعاطى الكتاب إن كتابته خير: اكتب عشرة أسطر مثل كتابتي، وإذا بان له العجز سهل عليه فقال: أكتب سطراً واحداً مثل كتابتي: إذ لا يصح أن يعجز في واحدة ثم يكلف عشراً، وعن بعض إن آية هود نزلت قبل آية يونس، وأنكره المبرد وقال: إنه قال في يونس بسورة؛ لأن المراد المماثلة في البلاغة، والفصاحة، وفي هود بعشر سور لأن المراد المماثلة في الإخبار عن الغيب وذكر الأحكام والوعد، والوعيد، وقال المراد هناك: المماثلة في حسب النظم، ولم يقل بعشر سور أمثاله، لأن المراد أن كلا منهن تماثله، والإفراد في تأدية هذا المعنى أقرب من الجمع، المراد حقيقة مماثلته لا أن كل واحدة تماثل وحدها جميع القرآن، و أقول: لا مانع أن يتحداهم أولاً بسورة، ثم يتحداهم بأكثر على معنى أنكم عجزتم عن واحدة فكيف العشر؟ وقد يقال إنه مثل لهم بعشر إذ كان باب السور افتراء أي إن كان القرآن من الافتراء فالإتيان به سهل، فأتوا منه بعشر سور مفتريات فإنكم عرب فصحاء مثله، وألزم منه لطرق الكلام، ومتدربون بالشعر، والسجع …

٩ / ١٩