3- رأي الإباضية في إعجاز القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤ودونك ما أمكن نقله كذلك من كلام أكبر علماء الإباضية بالمشرق (عمان) الشيخ عبد الله بن حميد السالمي المتوفى في نفس العام الذي توفي فيه عالم المغرب، هو عام 1332هـ، قال في منظومته الألفية المسماة ((شمس الأصول )):
أما الكتاب فهو نظم نزلاً ** على نبينا وعنه نقلا
توتراً وكان في إنزاله ** إعجاز من ناواه في أحواله
وقال في شرح البيتين من شرحه نفسه لهذه المنظومة المسمى (( طلعة الشمس) المطبوع في جزأين بمطبعة الموسوعات بشارع باب الخلق بالقاهرة في أوائل هذا القرن ما نصه: عُرف الكتاب والمراد به كتاب الله تعالى بأنه النظم المنزل على نبينا محمد المنقول عنه تواترا، والحال أن في إنزاله إعجاز من قصد معارضته في شيء من أحواله من نحو بلاغته الباهرة، وتراكيبه الظاهرة، وبراهينه القاهرة (ص27ج1) وقال: في منظومته في أوصول الدين المسماة ((أنوار العقول )):
والأصل للفقه كتاب الباري ** إجماع بعد سنة المختار
وقال في شرحه لهذا البيت في شرحه الصغير الذي وضعه هو نفسه لمنظومته (( أنوار العقول )) المسمى ((بهجة الأنوار)) وهو مطبوع على هامش الجزء الأول من (( طلعة الشمس)) الآنف الذكر ما نصه: أصول الفقه ثلاثة: كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المهتدين من الأمة، فأما الكتاب فلأنه معجز وهو من عند الله ولا شك، ولا يسع جهله، بل ولا يشك فيه لمن قامت عليه حجته، واختلف في وجه إعجازه هل هو من حيث التركيب على أنه أفحم البلغاء فيها، أو من حيث الإخبار بالغيب، أو من حيث إخباره عن الأمم الخالية، أو من حيث عدم التناقض فيه، مع طوله؟ أقول، و الظاهر أن كل ذلك معجز.
هذا ما أمكن نقله من أقوال بعض الأعلام الإباضية المتأخرين في القرنين الثالث عشر، والرابع عشر الهجري.