فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه (نور الدين السالمي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

44- كتابة حروف الآيات لتحصيل المطالب

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الجواب :

حرمة القرآن جميعه واحدة، ولأسماء الله بنفسها حرمة أخرى بل للجميع حرمة واحترام فلا يصح حرق شيء من كلام الله تعالى ولا من أسمائه، وإن فكك الحروف بعضها من بعض ورسم حروفاً مقطعة مخالفة لرسم المصحف وقاعدة الكتابة فلا يبعد أن يقال في مثله يجوز استعماله فيما وصفت لأنها صارت حروفا منتثرة لا آية مجتمعة، وفاعل ما يمنع من ذلك تجزئه التوبة، وإن كان قد قتل به من يجوز قتله وقد فرض الله الجهاد على عباده بالأنفس والأموال وهي التجارة الرابحة المنجية من عذاب الآخرة وعلى إقامة سوقها مضى عصر النبوة وزمان الخلفاء ثم خلف من بعدهم خلف يقرؤون القرآن كما يقرؤون تواريخ الأمم، يسمعون أوامره وزواجره ويحملونها على من مضى كأنهم لم يدخلوا في خطابه، وكأنهم لم يعنوا بعتابه، فارتاحوا إلى الخمول واستروحوا بالقعود مع الخوالف وتوسعوا في المباحات وأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا وجنحوا إلى الإتراف فلا نجد خصلة نعاها القرآن على أهل النفاق في عصر النبوة إلا وهى موجودة في غالب أهل زمانك.

ثم إن المتنبه منا بعد ما أعيته الحيلة قام إلى آيات القرآن وأسماء الرحمن فكك بناءها وأحرق حروفها الله المستعان ما كان هذا الحال على عهد محمد صلى الله عليه وسلم ولا عهد الخلفاء الراشدين بل هو أمر محدث سعادة فاعله السلامة من حرجه ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ (النور:55) فلو كنا من أهل هذه الصفة حقا - ونعوذ بالله من ضدها - لوفى الله لنا بما وعد ، وقال تعالى : ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾(محمد:7) فلو نصرنا الله حقا لنصرنا الله غير أن قد اتصفنا بالفشل والتنازع وقد نهانا الله عن ذلك وركب غالبنا المناهى وعملوا بالمساخط وذلك موجب للغضب إن لم يعف الله . اللهم ارحم دينك وانصر المسلمين وأظهر الدين وألف بين القلوب وأجمع الشمل يا رب العالمين والله أعلم .

٥٥ / ٧٦