62- مناقشة مانعي النسخ في القرآن وتلاوة المنسوخ
الجزء ١ · صفحة ٨٣62- مناقشة مانعي النسخ في القرآن وتلاوة المنسوخ
قول من منع النسخ في القرآن ما وجهه ؟ وما يقول في الآيات الناسخِ بعضُها لبعض ؟ وأيضاً ما يقول في قوله تعالى : ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ (البقرة:106)؟
الجواب :
قائلُ ذلك أحقرُ من أن يُلتفت إليه، فكيف يُلتمس له الحجة ؟!
ولعله يحتج بقوله تعالى : ﴿ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ﴾(فصلت:ة42) وذلك أن النسخ إبطال . وقد دلّت الآية على نفي الباطل عنه لا الإبطال والفرق بين الإبطال والباطل ظاهر، وذلك إن الإبطال الإضراب عن الشيء، والبطلان كونه باطلاً في نفسه وهو مخالفة الحق.
ولعله يقول في الآيات الناسخ بعضها لبعض أنها مخصصة للسابقة بالزمان الماضي كما نقل عنه أنه يقول بذلك وعليه فيكون قد أنكر التَّسميةَ لا المعنى فإنه يوافق في نقل الحكم الأول إلى حكم غيره لكن لا يسميه منسوخاً بل مُخصَّصاً بالزمان الأول، وذلك إن الأحكام المنسوخة مخصوصة بأوقات معلومة، وبانقضاء تلك الأوقات يكون النسخ . كتخصيص بقاء شريعة عيسى عليه السلام بالزمان الذي بينه وبين بعثة نبينا " .
وهذا المعنى أهون من انكار نفس النسخ وإن كان قوله تعالى :
﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ﴾ يعارضه، فليس الخلاف في التسمية كالخلاف في المعاني والأحكام . والله أعلم .
------------------------------
قرآنية المنسوخ تلاوة
السؤال :
عرفت أن المنسوخ من القرآن تلاوة وحكما لا يسمى قرآنا لكن لم أعرف حكم المنسوخ تلاوة دون الحكم وعكسه، وظاهر كلام صاحب المنهاج أن المنسوخ تلاوة لا حكما لا يسمى قرآنا حيث قال والأشبه جواز من المحدث للمنسوخ لفظه اهـ ومفهومه أن العكس يسمى قرآنا فإن كان كذلك فما الفرق ؟
الجواب :
ما نسخت تلاوته فليس بقرآن، كيف يستحق اسم القرآن ويعطى حكمه والله تعالى سلبه أحكام القرآنية وسماه منسوخاً ؟ وأما المنسوخ حكمه دون تلاوته فهو قرآن لأن بقاء التعبد بتلاوته أثبت له حكم القرآنية وناهيك أن آية السيف قد نسخت لأحكام آيات كثيرة من القرآن المكتوب المنقول تواترا والاجماع منعقد على أن تلك آيات من القرآن وكذلك قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾(البقرة:240) فإنه منسوخ إجماعاً بقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾(البقرة:234) ومن المعلوم يقينا أن هذه الآية من القرآن ونظائرها كثير فلا يصح أن يشك في كونها من القرآن والله أعلم .