أدب الاختلاف في الإسلام مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أدب الاختلاف في الإسلام لباجو مصطفى - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وَقَالَ ابْنُ الْعَمِيدِ رحمه الله تعالى : دَاوِي جَوًى بِجَوًى وَلَيْسَ بِحَازِمٍ مَنْ يَسْتَكِفُّ النَّارَ بِالْحَلْفَاءِ وَقَالَ الْمُؤَمَّلُ بْنُ أُمَيْلٍ : لَا تَحْسَبُونِي غَنِيًّا عَنْ مَوَدَّتِكُمْ إنِّي إلَيْكُمْ وَإِنْ أَيَسَرْتُ مُفْتَقِرُ وَمِنْهَا : أَنْ يُسَاعِدَ الْقَضَاءَ وَيَسْتَسْلِمَ لِلْمَقْدُورِ ، وَلَا يَرَى أَنْ يُغَالِبَ قَضَاءَ اللَّهِ فَيَرْجِعُ مَغْلُوبًا ، وَلَا أَنْ يُعَارِضَهُ فِي أَمْرِهِ فَيُرَدُّ مَحْرُومًا مَسْلُوبًا . وَقَدْ قَالَ أَزْدَشِيرُ بْنُ بَابَكَ : إذَا لَمْ يُسَاعِدْنَا الْقَضَاءُ سَاعَدْنَاهُ . وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ : قَدْرُ اللَّهِ كَائِنٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودُهُ قَدْ مَضَى فِيك عِلْمُهُ وَانْتَهَى مَا يُرِيدُهُ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ فَإِنْ أَظْفَرَتْهُ السَّعَادَةُ بِأَحَدِ هَذِهِ الأسْبَابِ ، وَهَدَتْهُ الْمَرَاشِدُ إلَى اسْتِعْمَالِ الصَّوَابِ ، سَلِمَ مِنْ سَقَامِهِ ، وَخَلُصَ مِنْ غَرَامِهِ ، وَاسْتَبْدَلَ بِالنَّقْصِ فَضْلا وَاعْتَاضَ مِنْ الذَّمِّ حَمْدًا . وَلَمَنْ اسْتَنْزَلَ نَفْسَهُ عَنْ مَذَمَّةٍ فَصَرَفَهَا عَنْ لَائِمَةٍ هُوَ أَظْهَرُ حَزْمًا وَأَقْوَى عَزْمًا مِمَّنْ كَفَتْهُ النَّفْسُ جِهَادَهَا ، وَأَعْطَتْهُ قِيَادَهَا . وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفَتَّنٍ تَوَّابٍ .

٨٧ / ١٨٥