أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

منهم مَن ذهب إلى أنَّ حكمه كحمِ صَيْدِ الحرَم-وقد تكلّمنا على ذلك-وعليه فإنه لابد مِن حُكُومَة في ذلك.

ومنهم مَن فَرَّق بيْنه وبيْن صَيْدِ الحرَم وَقَال: " إنَّه تَجِب فيه القِيمة ".

ومنهم مَن قَال بِخلافِ ذلك.

والذي يَظهَر لِي في هذه القضية أنَّه لا يَجِب عليه شيءٌ مِن حيثُ الجزاء أو الفِدية وإنَّما عليه التَّوبَةُ إلى الله تبارك وتعالى، وذلك لأنَّه لَم يَأتِ دَليلٌ مِن كتابِ الله ولا مِن سنَّةِ رسولِه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الصحيحة الثابِتة ولَم تُجْمِع الأمّة على ذلك، ومِن المعلومِ أنَّ أموالَ المسلِمِين مَعْصُومَة بِعصمةِ الإسلامِ لَها فَلا يُمكِن أن نُوجِب شيئا على أحد إلا بِدلِيلٍ شرْعِي، ونَحنُ لا نَملِكُ دَلِيلا في ذلك وإنَّما جاءتْ بعضُ الرواياتِ عن بعضِ صحابةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى تقدِيرِ ثبوتِ تلك الرَّوايات فإنَّه لا حُجّة فيها، إذ إنّ مذهب الصحابي ليس بِحُجّة على القولِ الراجِح الصحيح، فإذن الصحيحُ-كما قلتُ-هو أنَّه لا جزاءَ على مَن قَطَعَ شيئا مِن شَجَرِ الحرَم وإنَّما عليه التَّوبة والإنَابَة إلى الله-تبارك وتعالى-وإن فعل شيئا مِن الخيْرِ فإنَّ ذلك حَسَن، أمَّا الوجوب فلا وجوب؛ والله أعلم.

س3: فتاة سقطتْ مِن مبنى مُكَوَّن مِن سبعة طوابق وَتُوُفِّيَت وهي تبلغ مِن العُمر سَبعة عشر سنَة وعشرة أشهر، ولَم تَتَّضح للجهات المختصة معرفة أسباب السقوط مع العلم أنَّ الفتاة لا تُعاني من أي أمراض نفسية، هل يَجب أو يُفْرَض على أهل هذه الفتاة عمل الآتي: التَّصَدُّق عن الفتاة، الصوم إذا كَانَ فاتَهَا من السنوات الماضية كَفارات أو حَجَّة ؟

١٣٨ / ٢٤٧