أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ولكن يَنبغِي أن يُنْتَبَه إلى أنَّ كثيرا مِن الناس يَظنُّون أنه لابد مِن الرَّمي في وقتٍ مُحَدَّد ضيِّق جِدا فإذا لَم يَستطِيعوا الرَّمي في ذلك الوقت أنابوا غيْرَهم، وليس الأمْرُ كذلك، أنا ذكرتُ بِالأمس أنّ الرَّمي في أيامِ التَّشْريق-أي في اليومِ الحادِي عشر والثاني عشر والثالث عشر لِمَن تَأَخَّر-يَبدَأ بِمُنْتصَف النهار، وليس لأحد أن يَرمِي قبلَ ذلك، وهو يَمْتَد إلى غروبِ الشمس، وإذَا لَم يَستطِع الإنسان أن يَرمِي في ذلك الوَقت-لِلمشقَّة مثلا-فإنَّه لَه أن يَرمِي حتى في الليل بَل يُمكِن لَه أن يَرمِي عن اليومِ الحادِي عشر في اليومِ الثاني عشر أو في الثالث عشر، وهذه-طبعا-رُخْصَة لِمَن لَم يَسْتَطِع، أمَّا مَن استطاع فلا ينبغِي لَه أن يُؤخِّر، وهذا بِحمدِ الله-تبارك وتعالى-فيه مِن اليُسْر ما لا يَخفى، أمَّا إذا كان لا يَستطِيع ذلك فلا، فَليَنْتبه الناس لِهذه القضايا، وأنَّه ليس لَهم أن يَستنِيبوا إلا عندَ عدمِ القدرة، فإن لَم يستطيعوا-كما قلتُ-فيما بيْن منتصف النهار وغروبِ الشمس فلَهم أن يَرموا حتى بِالليل ولَهم حتى في اليومِ الذي يَلِيه بِشرْطِ أن يَكون ذلك قبلَ غروبِ الشمس مِن اليومِ الثالِث عشر، وهذا لَه دَلِيلٌ واضِح-ذكرتُه بِالأمْس-وهو حديثٌ صحِيح ثابِت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أمَّا رَميُ اليومِ العاشِر فهو مِن طلوعِ الشمس إلى مُنْتَصَفِ النهار عندَ بعضِ أهلِ العلم، وإلى غروبِ الشمسِ عندَ طائفةٍ أخرى، ومع ذلك مَن لَم يَتَمَكَّن فبِإمكانِه أن يَرمِي حتى في الليل بَل وحتى في اليومِ الحادِي عشر إلى آخِر ما ذكرتُه في الجوابِ السابق ..