أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

والزوجُ داخِلٌ في المحرَم كما ثبتَ ذلك في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى تقدِيرِ عدمِ دخولِه فإنه مِمّا يُعلَم بِالضرورةِ أنه يَصِحّ لَها السفر معه، إذ إنه أوْلَى مِن بقيةِ المحارِم.

2-وذهبتْ طائفةٌ مِن أهلِ العلم إلى أنّ المرأةَ يَجوز لَها أن تَذهَبَ إلى الحجِّ مع جماعةٍ مِن أهلِ الصلاحِ معهم نساء، وقال بعضهم: " أن يَكونوا مِن أهل العلم " .. اشترَط أن يَكونُوا مِن أهلِ العلم.

ومِن المعلوم أنّ الفيْصَل في هذه القضية كغيْرِها مِن بقيةِ القضايا الشرعِية هو الدليلُ الشرعِي، وقد ثَبَتَ-عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم-مِن طريقِ بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى المرأةَ عن السفَر إلا مع ذِي مَحرَم منها، فهذا الحديثُ حديثٌ صحِيحٌ ثابِت وهو يَشمل أيّ نوعٍ مِن أنواعِ السفَر إلا ما استُثْنِي مِن أنّ المرأة تُسافِر مع غيْر ذِي المَحرَم إذا خشِيَتْ على دِينِها أو خافتْ على نفسِها، وذلك كما جاءَ عن بعضِ المهاجِرات أنهنّ هاجَرْنَ مع غيْرِ محارِمِهِنّ مِن مكّة المكرّمَة إلى المدينة المنوّرَة، أما ما عدا ذلك فلا ولاسيما أنّ الحديث قد جاء فيه أنّ رَجُلا ذَكَرَ لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - عندَما سَمعَ هذا النهي أنه قد اكْتَتَبَ في غزوةِ كذا وأنّ زَوْجَه تُرِيدُ الحج فأَمَرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأن يخرج إلى الحج مع امرأتِه .. كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

ولا شك بِأنّ القول بِأنّ المرأة ليس لَها أن تُسافِر إلى الحج أو العمرة إلا مع زوجٍ أو مَحرَمٍ منها هو القولُ القوي الذي يَنبغِي أن يعتمد عليه ولاسيما في هذا الزمان.

١٧٢ / ٢٤٧