أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢ج: على كل حال؛ الإنابة في الحج ثابتة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا لا شك فيه، فقد جاء ذلك من عدة طرق عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ودعوى من ادعى بأن ذلك خاص بأولئك أو ما شابه ذلك مما ذكره بعض أهل العلم مردود على صاحبه ولا داعي للإطالة بالأجوبة التي أجيب بها عن ذلك، فالإنابة إذن ثابتة لا إشكال فيها فمن كان عاجزا بسبب مرض أو كبر سن ولا يستطيع أن يذهب في الحال ولا في المستقبل إلى الحج بحسب الظاهر فإن له بل عليه أن ينيب غيره لتأدية فريضة الحج عنه سواء كان ذلك بسبب مرض لا يرجى الشفاء منه بحسب الظاهر أو بسبب كبر السن، أما إذا كان يرجو الشفاء من ذلك المرض فلا، وهكذا بالنسبة إذا أوصى شخص بالحج عنه وقد مات فإنه يؤدى عنه ذلك الحج هذا لا إشكال فيه، أما بالنسبة إلى هل للإنسان أن يذهب بتأدية الحج عن شخص لا يتولاه ؟ هنالك أمران الأول أن بعض أهل العلم يمنع من ذلك وبعضهم يجيز ذلك، والقول بجواز ذلك بشرط أن لا يدعو له هو الأقرب إلى الصواب فليس له أن يخصه بدعاء وإنما يدعو لعموم المسلمين فإن كان ذلك الشخص داخلا في عموم المسلمين بأن تاب وأناب إلى ربه-تبارك وتعالى-ولم يعلم هو بتوبته فإنه يكون داخلا في ذلك العموم وإن كان بخلاف ذلك فإنه لم يدع له بخير الآخرة، نعم إذا كان ذلك الشخص حيا فيمكن أن يدعو له بالهداية إلى الطريق المستقيم لأنه بالإمكان أن يرجع إلى الله-تبارك وتعالى-أما الميت فقد انتهى أمره ولا يمكن أن يهتدي بعد انتقاله من هذه الحياة الدنيا، لكن بقي أن الإنسان قد يكون لا يتولى شخصا لأنه لم تقم عليه الحجة بولاية ذلك الشخص فإذا ذهب لتأدية الحج عنه فإنه لن يدعو له على سبيل الاستقلال ويكون ذلك الشخص في حقيقة الواقع من أهل الصلاح ولكن هو لم تقم عليه الحجة فمثل هذا لا ينبغي أن يذهب هذا الشخص أن يحج عنه إلا إذا أخبره أو ما شابه ذلك ولكن قد يكون في الإخبار شيء من الأمور التي ستعقب