الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١شراء المسلم إليه المبيع من المسلم ليوفيه إياه
السؤال :
اختلافهم فيما إذا حلا أجل السلف ولم يكن عند المتسلف شيء من ذلك الجنس هل له أن يشتريه من المسلف ثم يوفيه إياه قيل لا وقيل نعم لا بنسيئة . وقيل يجوز مطلقا وقيل يجوز إلا أن شرط أن يوفيه إياه . ما وجهه ؟
الجواب :
أمَّا المنع فمبنيٌّ على قول من يمنع بيع الذرائع لأنه نوع منها ومعنى الذرائع البيوعات التي يتوصل بها إلى الزيادات في الدراهم وذلك إنهم يجعلونها واسطة بين الدراهم المأخوذة والمؤداة فإذا سقطت تلك الواسطة صارت الغلة للدراهم المأخوذة وكانت رباً خالصاً فاحتالوا بالواسطة ليخرجوا من الربا وقد اختلف المسلمون فيها منهم من أجازها مع صحة القصد ومنهم من منعها لما شاهد فيها من المفسدة .
وأما القول بالتجويز مطلقا أو بشرط عدم النسيئة أو بشرط أن يوفيه إياه فهذه كلها فروع على القول بجواز بيع الذرائع .
لكن اختلافهم هاهنا يشير إلى ثبوت اختلاف بينهم في الذرائع فكأنه يقول إن منهم من أجازها بلا شرط وعليه يتفرع القول بجواز الشراء في السلف مطلقا ومنهم من جعل الذرائع في النسيئة فأجاز هذا الشراء في النقد ومنهم جعلها ذرائع عند الشرط فأجازه عند عدمه . والحاصل أن كل واحد من أرباب هذه الأقوال حاول التباعد عن