الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٢وعلى تقدير معارضة هذا الحديث فنقول في وجه الترجيح بينهما أن إشارة الآية أقوى دلالةً من الخبر الآحادي، فهي مقدمة عليه . وبانضمام الخبر المذكور إليها تزداد قوتها عليه، فيجب تقديم مدلول الآية على مدلول هذا الحديث لما عرفت من قوة مدلولها مع انضمام الحديث إليها والله أعلم .
قال السائل :
إن الآية لا تدل على أن الرهن أمانة أصلاً، فإن معنى قوله تعالى :﴿ فإن أمن بعضكم بعضاً ﴾(1) هو ما قاله القاضي البيضاوي : أمِنَ بعضُ الدائنين بعضَ المديونين واستغنى بأمانته عن الارتهان وقال في معنى قوله تعالى : ﴿ فليؤد الذي أؤتمِن أمانته ﴾ أي دَينه وسماه أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان به . انتهى .
فعلى هذا فتكون ( الأمانة ) في الآية هي الدين لا الرهن، كما صرح بها هذا المفسر، فما وجه ما استدللت به أن الأمانة هي الرهن ؟
الجواب :
نعم صرح البيضاوي بذلك، وصرح به غيره أيضا، واختاره الفخر الرازي .
وفي الآية تفسير آخر حكاه الفخر بما نصه : " وفي الآية قول آخر وهو أنه خطاب للمرتهن بأن يؤدي الرهن عند استيفاء المال فإنه أمانة في
(1) سورة البقرة، الآية 283