جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١٣

يده " لكن قال في عقبه : والوجه هو الأول يعني بالأول ما ذكرته عن القاضي البيضاوي وغيره .

ولنا أن نقول أن الوجه هو الثاني لا الأول لأنه الظاهر من معنى الآية وقد عرفت أن الظاهر أولى .

وبيان كون هذا الوجه هو الظاهر من الآية هو أن قوله تعالى :﴿ فرهان مقبوضة ﴾(1) مصرح بأخذ الرهان وقوله تعالى : ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا ﴾ مرتب على قوله تعالى : ﴿ فرهان مقبوضة ﴾ أي فإن أمن بعضكم وهو من عليه الدين بعضاً وهو من له الدين فدفع إليه ماله هنا بحقه وصار الرهان أمانة في يد من له الدين

﴿ فليؤد الذي اؤتمن ﴾ وهو المرتهن ﴿ أمانته ﴾ التي هي الرهان بعد أداء الحق إلى من رهنه إياها ﴿ وليتق الله ربه ﴾ فلا يخنه في أمانته فهذا السياق كما ترى ظاهر في أن المراد بالأمانة من الآية هي الرهان لا الدين وحملها على الدين حمل على خلاف الظاهر فيحتاج إلى دليل .

وأيضا فإطلاقُ اسم الأمانة على الدين لا يحتمل إلا المجازية المحضة واطلاقها على الرهان يحتمل المجازية والحقيقة، وكون الأمانة حقيقة في الرهان أظهر وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بمرجح فأما إذا تساوي الاحتمالان فالحقيقة أولى فحمل الأمانة على الرهان أولى فصح استدلالنا المتقدم بالآية . والله أعلم .

(1) سورة البقرة، الآية 283

٢٬٠٠٠ / ٣٬٦٤٩