الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٥الجواب :
الله أعلم بذلك كله، وأنا لا أعرف وجوهاً لهذه الأقوال كلها،
ولعل القائل إن نفس العطية موجبة لها جعل لفظ العطية كلفظ العتق والطلاق والوقف وسائر الألفاظ المخرجة للملك عن مالكه، وبيان ذلك أن قول القائل : أعطيتك هذا المال كقوله أوقفت هذا المال أو اعتقت هذا العبد أو طلقت هذه المرأة، فإن هذه ألفاظ تثبت مدلولَها من نفس النطق وكذلك العطية، إذ الجميع إنشاء .
ولعل القائل بأن له الرجعة ما لم يفترقا قاسها على البيع على قول من أثبت خيار المجلس وفي الحديث : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " .
ولعل القائل بأن له الرجعة ما لم يحرزها المُعطَى أو يمت أحدهما يرى أن لفظ العطية مخالف للوقف والطلاق والعتاق وذلك لأنها لم تثبت إلا مع تسليم المُعطي، فإن سلمها المُعطي وأحرزها الآخر خرجت من يد الأول، وكذلك إذا دفعها ومات أحدهما لأن موت المُعطِي إنما كان بعد إخراجها من يده فليس للوارث استرجاعها .
وأما موت المُعْطَى فلأن الموت حال بينه وبين القبض ولو كان حياَّ لقبض فليس للمُعطي استرجاعها عند هذا القائل وفي هذا التعليل وهن لا يخفى مع أن قصّة أبي بكر مع ابنته عائشة تخالف هذا كله، وذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : نحلني أبو بكر جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرتْه الوفاة قال : والله يا بُنيّة ما من الناس أحد أحب