جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧

عما قيل فيمن أعطى صبياًّ أنه لا رجعة له ولا إحراز على الصبيّ حتى يبلغ، و لو لم يحرز حتى رجع المعطي كان ذلك له . وإن كان المعطي والداً فلا تثبت العطية إلا إذا بلغ فأحرز، وله أن يرجع بعد الإحراز من البالغ أيضاً . ما وجهه ؟

الجواب :

ذلك لأن من أعطى صبياً غيرَ ولده يكون كمن نقل ماله إلى غيره، فلذلك لم تكن له رجعة حتى يبلغ الصبي، لأنه لا إحراز على الصبي عندهم حتى يبلغ، فيكون كمن أعطى مسجداً أو فلجاً أو مدرسة أو نحو ذلك من الأشياء التي لا إحراز عليها . فإذا بلغ الصبيّ صار مُخيَّراً بين الإحراز والترك، فإن ترك ورجع هذا المعطي أثبتوا له الرجعة لأنه رجع في حال يلزم الصبيَّ القبضُ لو شاء العطيةَ وخرج عن شبه المسجد والفلج، فإن أحرز لم يكن للمعطي رجوع لأنه قد قبض،

هذا وجه القول ولا بد من قول بصحة الرجوع قبل القبض حال الصبا وبعده وهو الظاهر من قواعدهم .

وأما الوالد فإنه إنما صحَّ له الرجوع ولم تثبت عليه العطية للولد حال الصبا حتى تحرز لأنه في حكم من نقل ماله لماله، فإذا أحرز بعد البلوغ ثبتت العطية . وإنما جاز للوالد الرجوع فيها بعد الإحراز لأنها من جملة مال الولد، والولد وماله لأبيه، فكان رجوعه في ذلك بمنزلة نزعه لماله، وفي الحديث عن رسول الله " : " لا يحل لرجلٍ أن يعطي عطية أو

٢٬٠٤٤ / ٣٬٦٤٩