الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٧نعم له ذلك على طريق العدل في التوزيع، وليس هذا كالزكاة فإن الزكاة حق على صاحب المال فلا يخرج إلا باذنه وللإمام أخذها على رغمه، وأما حق الفقراء من االمال فهو في يد هذا الأمين وعليه أن يعطيه أهله فإن دفعه لصاحب المال فضيعه ضمنه لأنه وضعه في غير موضعه، وكما أنه لا يجوز له أن يعطى الفقراء حق صاحب المال فكذلك لا يجوز له أن يعطي صاحب المال حق الفقراء، وهو أمين للكل فإن ضيع في واحد كان خائنا وهو واضح كما ترى والله تعالى أعلم .
تصرف الوكيل بثمن ما وكل بشرائه
السؤال :
رجل أرسل عندي دراهم آخذ له سلعة من البندر، أيجوز لي أن أشتري بها سلعة واخذ ربحها وأعوض له عنها من البندر، أتكون هذه الدراهم مثل الأمانة وإن اشتريت له بهذه الدراهم سلعة بربابي عن قروشه أيجوز أم لا ؟
الجواب :
هذه أمانة، والقرض منها قرض من الأمانة والربح كالربح، وإن أباح له صاحبها فجائز والتعويض بدراهم مكان دراهمه لا بإذنه فيه شبهة لأنه اشترى له بغير ماله والمحالة في هذا كله جائزة، وأما إن أعطاك قروشا فاشتريت له بربابي فقد اشتريت له بغير ماله فعليك القروش ولك الربابي إن أجاز الشراء، وإن لم يجزه فله قروشه ولك سلعتك . والله أعلم .