جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣٨

نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يديه في أول مرة لا يكون مسقطا عنه باقي الحقوق، لكن ذلك التخلص هو الحكم الذي يحكم به عليه في ذلك الحال، بمعنى أنه ليس لأهل الحقوق أن يطالبوه ويلزموه فوق ما في يده، ولا للحاكم أن يأخذه بغير ذلك ولا يكون ذلك مسقطا لحقوقهم إذا وجد لقضائها سبيلا، فإذا استحدث مالاً كان عليه التخلص عما يبقى عليه وكان لأهل الحقوق مطالبته وعلى الحاكم الزامه إذا طلبوا منه ذلك والله أعلم .

قال السائل :

فإذا تخلص هذا المبتلى بما في يديه على فقير فردّه ذلك الفقير إليه، ثم ترادّاه ثانية وثالثة من غير مواطأة بينهما على ذلك حتى تحرى مقدار تلك المظالم التي عليه كلها أيبرئ على هذذا من جميع تلك الحقوق التي عليه وإذا استفاد مالا بعد أيكون له حلالا ولورثته من بعده ولا عليه تبعة ولا ضمان مما سلف .

الجواب :

أما في ظاهر الحكم فإن هذا الوجه خلاص، لأنه إذا أعطى فقيراً شيئاً فقد صار ذلك الشيء لذلك المعطى وله أن يتصرف فيه تصرف المالك فإذا رده عليه على سبيل العطية لا على سبيل عدم القبول فقد صار ذلك رزقا حادثا ساقه الله إليه، وعليه أن يتخلص به مما عليه، وكذا القول في العطية الثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية، فهو من باب الحيل الجائزة وسبيل إلى الخلاص بطريق سهل إن أمكنه حصوله له، لكن على شرط ألا يكون

٢٬١٢٥ / ٣٬٦٤٩