الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦الجهاد
جهاد المشركين خارج بلادهم بلا دعوة
السؤال :
اختلافهم في المشركين الذين في غير بلادهم إذا غزاهم المسلمون هل يحتاجون إلى دعوة أو لا ؟ قولان . وذلك إن لم يوجد معهم شيء من سبايا المسلمين ولم يشهروا السلاح . فإن كان شيء من ذلك قوتلوا بلا دعوة ما وجه الخلاف الأول ؟
الجواب :
أما القائل بوجوب الدعوة لهم فلعموم الأدلة القاضية بثبوت الدعوة مطلقا ولم تفصّل بين من كان في بلده ومن كان خارجاً، مع احتمال أن يكونوا قد خرجوا يريدون الإسلام .
وأما القول بأنه لا دعوة لهم فذلك لأن الدعوة إنما توجه إلى أكابرهم وهؤلاء قد خرجوا لا يعرف لهم كبير . وأيضا فلعلهم خرجوا غزاة على المسلمين وأيضا فالدعوة قد بلغت بلدانهم فما معنى تكرارها.
فإن وجد معهم سبي أو شهروا السلاح علم أنهم لم يخرجوا إلا محاربين فمن هنالك جاز قتالهم بلا دعوة على القولين .
وأقول إن دعوة رسول الله " قد بلغت حيث بلغ الخف والحافر بل حيث بلغت الجواري في البحر وقد تركها من تركها إصراراً واستكباراً