الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١الجواب :
الله أعلم بصحة ذلك وقد وجدت أنا في الأثر أن الإمام إذا دخل الحرب ومعه من الرجال من يرجو بهم القوة على عدوهم ثم ولى عنه أصحابه أو أقبلوا لم يكن له إذا ألزمه فرض الجهاد وألزمه نفسه بدخوله في الحرب فقد وجب عليه ولم يسعه الخروج منه إلى أن ينصره الله على عدوه أو تفنى روحه .
وقال الفضل بن الحوارى : للمسلم أن يجاهد بنفسه دون دمه وماله وللقليل أن يجاهدوا الكثير ويروى عن النبى " أنه قال : " ليس للمؤمن أن يذل نفسه " قال معناه أن يتعرض من البلاء لما لا يقوم به .
قال أبو سعيد معناه لا يعرض نفسه لمعصية الله من قليلها وكثيرها فإنه لا يقوم لها وأما ما كان من الطاعات فالمؤمن يقوم له ويقدر عليه ولا يكون ذليلا في ذلك وإنما الذليل من عصى الله فهذا الأثر يدل على صحة ما حكاه أبو محمد عن أصحابنا رحمهم الله تعالى ووجهه حينئذ أنه متى ما دخل الإمام الحرب وجب عليه الثبات فيها وحرم عليه الفرار منها لقوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ﴾(1) الآية فإن فيها تحريم تولي الأدبار فرارا عن العدو بل هو كبيرة لما ترتب عليه من الوعيد الشديد فعلى الإمام ما دام لم يلق الحرب بنفسه أن ينظر الأصلح للمسلمين والأبقى للدولة فإذا بقى العدو حرم عليه
(1) سورة الأنفال، الآية 15