الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢الفرار وإن رأى الموت بين عينيه، وله أن يتحيز إلى فئة وأن يولي متحرفا لقتال أو طالبا لخدع أو احتيال أو نحو ذلك .
وبالجملة فلقاء العدو سبب يحرم معه الفرار خلافا لأبي محمد حيث جوز الهرب للإمام عن العدو وبعد أن يباشر الحرب إذا خاف القتل على أصحابه ورأى القتل شارعاً فيهم ويأتي عليهم حتى يفنوا ويقلوا قال ولا يقيم بأصحابه على القتل والحياة لهم أنفع للمسلمين وأرجى لبقاء الدولة .
واحتج على ذلك بأمرين :
أحدهما - الاقتداء بفعل رسول الله " في هربه إلى الغار وتواريه عن عدوه عند طلبهم إياه وارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد وتحصنه بالخندق وكل ذلك انتظاراً منه للقوة على عدوه ووجود الناصر والتعمل في الحيلة وطلب المكيدة عليه إلى أن وجد السبيل إلى ذلك .
وثانيهما - قوله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾(2) .
ولا بد من الجواب على الاحتجاجين فأما الجواب عن الاحتجاج الأول فهو أن جميع ما ذكره من فعل رسول الله " خارج عن محل النزاع فإن كلامنا في تحريم الفرار من الزحف والهروب عن العدو بعد لقائه،