الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣وخروجه " إلى الغار وارتفاعه بأصحابه إلى الجبل يوم أحد وتواريه عن المشركين كل ذلك كان في غير موضع القتال .
وأيضاً فإنه " لم يهرب عن عدو قط بل ثبت حين انكشف المسلمون يوم أحد ويوم حنين وارتفع إلى الجبل بعد انحياز كل فريق إلىجهة فلا يصح أن يطلق لفظ الهروب من العدو على رسول الله " .
وأيضا فإنه " لم يؤمر بالقتال إلا في المدينة وكان في مكة مأمورا بالإعراض عن المشركين ثم أمر بالهجرة والخروج من بين ظهراني المشركين ولا يصح له أن يقاتل إلا بإذن من ربه فلا يتم لأبي محمد تمسكه بخروجه " إلى الغار ولا بتواريه عن المشركين والله أعلم .
وأما الجواب عن الاحتجاج الثاني فمن وجوه .
أحدها - أنا لا نسلم أن من بذل نفسه لله تعالى وقاتل في سبيله حتى قتل طلبا لمرضاة الله أنه قاتل لنفسه ولا أنه ملق بأيديه إلى التهلكة، والله تعالى يقول ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا ﴾(1) الآية قال الزمخشري مثّل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء قال ورُوي : " تاجَرَهم فأغلى لهم الثمن " وعن عمر رضي الله
(1) سورة التوبة، الآية 111