جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥

وأيضا ففي أول الإسلام كان الواجب ثبات العشرين للمائتين ثم نسخ وجوب ذلك وبقي مندوبا إليه ففي ذلك دليل أن الباذل لنفسه في رضى الله غير قاتل لها والله أعلم .

الوجه الثانى - لا نسلم أن معنى الآيتين كما تصور لأبي محمد بل معناهما على خلاف ذلك فأما قوله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾(1) فمعناه والله أعلم لا تقتلوا من كان من جنسكم من المؤمنين على حد قوله تعالى في بني اسرائيل : ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ﴾(2) الآية أي يقتل بعضكم بعضا، وعن الحسن لا تقتلوا إخوانكم أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة، وعن عمرو بن العاص أنه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه رسول الله " .

وبالجملة فمعنى القتل المنهى عنه في الآية غير المعنى الذي تصوره أبو محمد، على أنا لا نسلم أن من قتله السلطان أو من لا يستطيع دفعه يكون قاتلا لنفسه وان تسبب لذلك بل القاتل له غيره وعليه حكم التسبب لا حكم القتل فإن كان التسبب خيرا فهو خير وإن كان شرا فشر والله أعلم .

وأما قوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾(3) فقد قيل أن معناه النهى عن ترك الانفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك وعن الاسراف

(1) سورة النساء، الآية 29

(2) سورة البقرة، الآية 85

(3) سورة البقرة، الآية 195

٢٬٢٢٣ / ٣٬٦٤٩