جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦

في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو، وروى أن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية وإنما أنزلت فينا صحبنا رسول الله " فنصرناه وشهدنا معه المشاهد وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا فلما عزّ الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد والله

أعلم .

الوجه الثالث - أن مدلول الآيتين غير مطابق لغرض أبي محمد، وذلك أن أبا محمد استدل بهما على جواز فرار الإمام بمن معه عن الزحف إذا خاف من الثبات استيلاء القتل، والآيتان يدلان على تحريم قتل النفس وتحريم الالقاء باليد إلى التهلكة، فلو سلمنا أن معنى الآيتين على حسب ما تصوره أبو محمد صح استدلاله بهما على الجواز لأنهما إنما يدلان على تحريم قتل النفس فيستلزم ذلك وجوب الفرار عن خوف القتل لا جوازه فيلزم أبا محمد أن يقول بوجوب الفرار ولا قائل بذلك وهو أيضا لم يرده بل أراد نفس الجواز فظهر أنه لا تعلق له بشيء مما احتج به وبذلك تعرف صحة ما قاله أكثر أصحابنا في هذه المسألة . والله أعلم .

حكم القتال مع خوف القتل

٢٬٢٢٤ / ٣٬٦٤٩