الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠في زمن ظهور أوكتمان أم لا ؟ وسواء رجا منهم قبول ذلك الحكم أو خاف عدم قبوله، فإن قلت إن انفاذ الحكم على من قدر عليه واجب قلنا ما معنى تخيير الله تعالى لنبيه " في قوله فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فإن قلت هذا مخصوص بأهل التوراة إذا تحاكموا إليه قلنا وهل ينقاس عليهم من خاف منه عدم القبول لذلك الحكم والانقياد للحق إذا لم يكن لهذا الحاكم قدرة على جبره على الحكم أم لا ؟ وهل ينحط عن هذا الحاكم فرض الحكم إذا كان في المصر غيره ولا مشقة تلحق الخصمين في المسير لذلك الغير أم لا ؟
الجواب :
أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضائه ولا يلزم أحداً من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه وكذا إذا كان في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان منتصباً لذلك ولم يكن ضرر على الخصمين في وصولهما إليه ولا مشقة تلحقهما من ذلك فالقول فيه كما تقدم، لأن القيام به فرض على الكفاية لا فرض عين .
وأما في زمن الكتمان فإنه يلزم من قدر على انفاذ شيء من حكم الله أن ينفذه بهذا، أفتى الإمام أبو سعيد رضى الله عنه وشبه وجوب ذلك عليه بوجوب الصلاة إذا كان قادراً على ذلك، وليس المراد بالقدرة مطلق القوة والتمكن من العقوبة، وإنما المراد منها هو أن يكون المنفذ للحكم لا يخشى على نفسه إدخال ضرر كما بين في مواضع من الأثر .