الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٩أفعل ذلك أو لم يكن عليّ وإنما فعلته لغير ذلك الوجه أو قصدته لغيره أن لا يبرأ منه ولا يؤخذ نحكم بحكم ولا يشهد عليه أيضا، وقيل يؤخر الحكم عليه حتى يتبين فعله ومراده وقيل يترك أبدا وقيل يجد ذلك فيما عند الله، وقيل ما يجده عنده يجده في الحكم فيما بين الخلق من الحقوق وقيل إنما يجده من يلي الأمور كالحكام والعمال وقيل كل مسلم أهـ، قال السائل عساك تفهم من هذا ما اختلج في قلبي من أن الهلاك دنيوي لا أخروي، وعساك تقيسه على فعل ولي الله عند الله في الدنيا وعدو الله كما قيل في السعيد عند الله توجد منه الأفعال المخالفة للشريعة فقيل فيه عساك تأخذه بالقياس من هناك، تفضّل بيّن لي وعجّل بالجواب .
الجواب :
لا يختلف حكم الظاهر والباطن في شخص واحد فمن أوجب الشرع عليه أن ينقاد إلى حكم في الظاهر فعليه أن ينقاد، فإن أبى برئ منه وهلك لأنه خالف حكم الله تعالى وترك حجته وهو في ظاهر الأمر محجوج بمخالفة ذلك كما في شهود الزنى، فإن الله تعالى حكم بتكذيب القاذف إن لم يأت بأربعة شهداء فقال ﴿ لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ﴾(1) فقوله عند الله صريح بأن ذلك يكون هلاكا عند الله لا عند الخلق فقط ومع ذلك فيحتمل أن يكون القاذف رأى وسمع .
(1) سورة النور، الآية 13