الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٨الحدود
حكم من جلد الشارب أربعين
السؤال :
معنى ما ورد في الأثر أنه إذا جلد الإمام في الخمر أربعين ولم يجلد ثمانين فقد قيل تبطل إمامته بفعله ذلك مع أنه لم يثبت عن النبي " في ذلك تحديد بثمانين ولا أربعين فيصير سنة لا يجوز خلافها، وقد ثبت عن أبي بكر أنه جلد أربعين وعمر بن الخطاب في صدر خلافته كذلك، ثم جلد بعد ذلك ثمانين فصار ذلك المذكور معمولا عليه بعده . لكن كيف تزول إمامته من ترك الثمانين وجلد بالأربعين مع أن هذه المسألة مسألة رأي واختلاف ولا يضل من عمل بقول من المختلف إذا لم يخطئ من عمل بخلاف عمله . أفدنا في ذلك الجواب وأنت المأجور .
الجواب :
وجه هذا القول أن المسلمين أجمعوا في خلافة عمر رضي الله عنه على الثمانين واستمر العمل على ذلك، وفي الحديث ما كان الله ليجمع أمتى على ضلال رواه الربيع بسنده العالي عن ابن عباس مرفوعا فمن خالف ما أجمعوا عليه فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، هذا وجه هذا القول وهو مبني على عدم اشتراط تقدم الخلاف في صحة الإجماع وذلك أن العلماء اختلفوا فمنهم من قال يشترط في صحة الإجماع أن لا يكون مسبوقا بخلاف تقدمه، ومنهم من لم يشترط ذلك .