الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤الشهادة على الزنى أو كتمها
السؤال :
بعد ما تردد في خاطري وجرت فيه المذاكرة عند الأصحاب في أربعة نفر عدول عاينوا رجلا يزنى بامرأة غر ممتنعة منه وكلاهما حُرَّان عاقلان محصنان، وعاين الشهود منهما ذلك معاينة مفسرة كما اقتضى التفسير في الشهادة في الزنى، فذهبوا إليهما وهربا عنهم وكان في زمان العدل عند الإمام، أيجب على الشهود وجوبا لازما دينيا أن يأتوا الإمام ويخبروه أن عندهم شهادة في حد إذا أمنوا من بعضهم بعض الخيانة وعدم الشك في أن يشهدوا كلهم أم لا يلزمهم ذلك لزوما دينيّا بل يجوز لهم بلا لزوم عليهم مع عدم الموانع . فقلت في نفسى عند المذاكرة : أما إذا كان الحق فيه لله وحده ولم يتعلق فيه حق للعباد فمعى ليس على سبيل اللزوم ذلك بعد افتراقهما وهربا بغير مكابرة منهما بذلك، ولا عودة بل جرت الهفوة بذلك منهما على غير المكابرة والاستحلال وقد زال المنكر، ففي نفسي أن أداء الشهادة غير لازم عليهم بل جائز لهم ذلك لأن الفاعل نفسه له أن يتستر على نفسه ويتوب من ذلك ولا يبدى إلى الأئمة، فإذا جاز للفاعل ولزمه أن يستر على نفسه فما جاز له جاز لمشاهده فيما عندي، ولا أدعى ذلك حفظا من أنكروها إذا تعلق في ذلك حق لأحدٍ من الخلق فيه، كأن تكون المرأة مكرهة أو صبية أو مجنونة أو نائمة أو أمة للغير فيلزم فيه حق للغير، فهنا موضع اللزوم والوجوب وعدم التخيير أو ادعى المرء على زوجته الزنى وكان شهود في ذلك أو مثلا تعاقدوا على أداء الشهادة في غير اللزوم حتى أداها واحد منهم، فهذا موضع اللزوم لأنه بترك أحدهم يحد الباقون، فمن ها هنا تعلق حق الغير، والصداق في المكرهة والصغيرة والمجنونة، وحق الزوج في