الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥الجواب :
أمَّا المال فمخيَّر فيه لأنه يفدى به النفس ويتقى به عن الدين والدنيا ويبذل للمنافع فإذا اختار تركه لإنقاذ نفسه أو سلامة دينه أو نحو ذلك جاز له وإن شاء دفع الباغي عنه جاز له والدفع من شيم الرجال ولا يُسام الخسفَ إلا جبان ولا يقر على الضيم إلا دني :
ومن رأى الضيم عاراً ما تمر به
شرارة منه إلا خالها أطما
وذو الدناءة لو مزقت جلدته
بشفرة الضيم لم يحسس لها ألما
إن المنية فاعلم عند ذي حسب
ولا الدَنِيَّةُ هان الأمر أو عظما
وأما قتاله عن نفسه فإنه يلزمه لأن الله تعالى أوجب عليه الدفاع عنها عند القدرة على ذلك وقد قال الله تعالى : ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم ﴾(1) وهذا منه تعالى توبيخ للتاركين للقتال والدفاع، وقد عقّب ذلك بقوله ﴿ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ﴾ .
أما القتال عن سلبه فمن جنس القتال عن نفسه لأنه إذا ألقي إليهم السلب صار أسيراً في أيديهم كيف شاؤوا فعلوا وهم غير مأمونين فلا يمكن تسليم النفس إليهم .
(1) سورة آل عمران، الآية 167