الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١قتل قائد البغاة ولو بعد القدرة
السؤال :
قولهم يُقتل قائد الجيش من أهل البغي من بعد أن قدر عليه لو تاب وكذلك يقتل القاتل من سائر الجيش وكذلك من المشركين ما وجهه ؟
الجواب :
أما قتل القاتل فظاهر لأنه يقاد بمن قتل ولا تُسقط عنه توبتُه القودَ . وأما قتل القائد فلأنه شريك فيما صنع الجيش بل يحمل عليه جميع ما صنعوا وأيضاً فقيادته للجيش سعي بالفساد في الأرض وقد قال الله تعالى: ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقَتّلوا أو يُصَلَّبوا ﴾(1) الآية، وقال تعالى : ﴿ أنه من قتل نفسا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ﴾(2) ، فقتل القائد بمنزلة الحد فلذا لا يسقط بالتوبة بعد القدرة عليه، قال الله تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ﴾(3) والله أعلم .
وأما المشركون فإنما يقتلون إذا لم يسلموا فأما إن أسلموا فلا يقتلون لأن الإسلام جبّ ما قبله ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾(4) . والله أعلم .
(1) سورة المائدة، الآية 33
(2) سورة المائدة، الآية 32
(3) سورة المائدة، الآية 34
(4) سورة الأنفال، الآية 38