الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢أن نسأله إن رأينا منه ما يوجب ولايته في الظاهر أو يستحب لنعرف حكمه لا على جهة التجسس منا له ؟ وكذلك صلاتنا خلفه على هذه الصفة أو صريح أمرنا له بالصلاة بالناس على رأي من لم ير الصلاة خلف الفاجر وإن جاء نادما تائبا يسأل عما فرط فيه وأفسد من مشايعته لأولئك الكفرة ماذا عليه ويلزمه ؟ أفلا تجزئه التوبة إن هو لم يسفك دما ؟ وإن كان قاتلا نفسا أو أكثر من جملة جيش المسلمين إلا أنه لم يعلم من قتله كيف الحكم في توبته إن تعذرت عليه معرفة المقتول وأربابه ؟ فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وباب التوبة مفتوح يريد الدخول فيه أرشدوه وجه الدخول في ذلك ولكم من الله عظيم الأجر إن شاء الله .
الجواب :
حكم الساعي بالفساد في كل زمان أنه عدو لله وللمسلمين وعليه سخط الله وغضبه لقوله تعالى ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ﴾(1) فناهيك بهذه الآية دليلا قاطعا ووعيدا قامعا لمن كان في الفساد طامعا وللشيطان سامعا، فهو عند المسلمين في حكم البراءة وإن أعجبك قوله وأشهد الله على ما في قلبه إلا إذا ظهرت منه علامات الندم واستبانت منه دلائل التوبة ولاحت على وجهه سيما الأسف وأقبل إلى الله بموجبات التوبة فإن الله
(1) سورة البقرة، الآيات 203 - 205