الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٦أما القصاص فقد خصصهُ ما يوجد أن رجلاً أصاب امرأته بشيء فقال النبي " : لتقتصَّ منه فأنزل الله : ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض ﴾(1) ، ومعنى قوَّامون مسلطون فقال النبي
" : أردنا أمراً وأراد الله ما هو خير فلا قصاص بينهما .
ولعل السر في ذلك أن الرجل قد يطلع على أشياء من أمر زوجته فيؤدبها فيؤثر ذلك جرحاً من غير أن يقصد جرحها .
ويمكن أن تكون الحكمة أن القصاص ينافي في أمر الزوجية لأن المقصود من الزوجية الائتلاف والتودد والقصاص بينهما منفر بعضهما عن بعض لأنه أثر باق دائما وكلما رآه أحدهما غلظ قلبه على صاحبه والقود في القتل لا يؤثر هذا التأثير لأن الأول قد مات ويلحقه الآخر .
وأما القطع في السرق فإن قلنا إنه لا قطع بينهما أبداً فلأجل ما مرّ من حصول التأليف والتواد، وإن قلنا إنه لا قطع فيما إذا سرقا من البيت الذي يسكنانه فالعلة في ذلك أن القطع يشترط فيه أن تكون السرقة من حرز ولا حرز بالبيت الذي اشتركا فيه بالسكنى .
واعلم أن الديات ثابتة بينهما على كل حال حتى في المواضع التي لا يجب فيها القصاص إذ يجب فيها الأرش وكذلك غُرم المسروق . والله أعلم .
(1) سورة النساء، الآية 34