الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩جناية الصبي، وتحديد ما على العاقلة
السؤال :
ما الذى يعجبك في صبي اعتدى عليه صبي مثله بأمر أخيه البالغ، فاعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه، أيعجبك ها هنا الأخذ بقول من قال بعدم ثبوت الضمان على الصبي المتعدى عليه بالفتح أم لا ؟ ومن أين لنا التحديد بأن أقل ما تعقل العاقلة عشر الدية هل ذلك من السنة أم إجماع الأمة أم نظر العدول ؟ أرأيت لو أحببت الأخذ مثلا بثبوت الضمان على هذا الصبي وغاب عنه صاحبه حيث لا يعلم في أي أرض، أو علمه ولم يقدر على إدراكه، أو قدر هل يسعه المقاصّة عما له عليه من الارش أيضا انتصارا لحق أو على سبيل نية التمسك مما عليه عما له أم لا ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
يعجبني في هذا الموضع أنه لا ضمان على المعتدى عليه من وجهين : أحدهما أنه صبي غير مكلف، والثانى أنه دافع عن نفسه وليس على الدافع شيء . وإن كان ضربه على غير وجه الدفع فدفع الضمان عنه بالوجه الأول فقط، وذلك عند من قال : جناية الصبي على عاقلته دون ماله، ويلزمه على قول من جعلها في ماله، وله أن يقاصّ بها في حق وجب له على المجني عليه إن تعذر عليه أخذ الحق وإعطاؤه وليشهد على ذلك .
وأما التحديد للقدر الذي تعقله العاقلة من الجناية فلا أعلم فيه سنة وهي مسألة خلاف وليست إجماع وقد قال أبو عمرو الربيع بن حبيب