جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٦

تعليق العتق على مشيئة السيد

السؤال :

قولهم في العبد إذا علَّق سيدُه عتقَه على مشيئته إنه ينعتق ولو لم يشأ

ذلك . ما وجهه ؟

الجواب :

ذلك لأن العبد يلزمه أن يختار الحرية فإذا علق عتقه على مشيئته وكان الواجب عليه مشيئة ذلك وقع العتق شاء أو لم يشأ، أو لأن مشيئة ذلك العبد غيب لأنها أمر باطن لا يعلمه إلا الله، وتعليق العتق على المشيئة تعليق على غائب فيلغى التعليق ويثبت العتق .

بيانه أن العبد لو كان عالماً بمشيئة نفسه غير أنه يحتمل أن يظهر على لسانه ما شاء ويحتمل أن ينكره فلو قال شئت ذلك لأمكن للسيد أن يقول لم تشأ لكنك ألغيت ذلك فيؤل إلى تهاتر فمِنْ ثَمّ أُلغي .

وأقول إن هذه العلل لا توجب إلغاءه، وإنه لا ينعتق إلا إذا شاء العتق ولسانه هو المترجم عن ضميره وهو مصدق في قوله فلا يمين عليه لأن الأمور الخفية كالرضا والسخط وإنما اعتبر أماراتها الظاهرة كالإقرار والإنكار ولا عبرة بالمخفي وإن خالف النطق .

وأما وجوب اختيار الحرية فلا يفيد عتقاً لأنه علقه على شرط لم يوجد وهو المشيئة سلمنا أن عليه أن يشاء فليس التعليق على وجوب

٢٬٥١٤ / ٣٬٦٤٩