الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩فأما القول الأول فإن صاحبه جعل الطلاق للأمة بمنزلة العتق لها فقوله لها : أنت طالق كقوله لها أنت حرة لأن كل واحد من اللفظين يدل على الخروج من أمر كانت فيه فالطلاق يدل على خروج المرأة من ملك الزوج كما أن التحرير يدل على خروجها من ملك السيد فجعلها بمعنى واحد وهو كما لا يخفى على ذي فطنة مجاز والمجاز لا يقع إلا مع القصد إليه .
وهذا الوجه هو مراد صاحب القول الثاني فالصواب أنها لا تعتق إلا إن أراد ذلك كما هو صريح القول الثاني .
وأما القول باستخدامها وعدم وطئِها فلتشبهها بالزوجة الحرة فإن لفظ الطلاق يمنع وَطْأَها، فكذلك هذا اللفظ إن جاء به في سريته وإنما يبقى الاستخدام لبقاء الملك في الأصل .
حاصله إن لفظ الطلاق لم يمنع الملك وإنما منع الوطء كالزوجة فإن مات السيد عتقت كالزوجة تبين بموت زوجها ولا يخفى ما في هذا التعليل من الوهن فإن الطلاق إنما يمنع الوطء المترتب على التزويج دون الوطء المترتب على التسرّى فإنه إنما حلَّ بملك اليمين لا غير وما دام الملك باقيا فهو على حكمه وفي تشبيه عنقها بعد موته ببينونة الزوجة بالموت خفاء جداً، فإنها ليست بزوجة ولا تشابهها بوجه من الوجوه وإنما هي مال ينتقل من وارث إلى وارث .