جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

هل يُحمَل الحلف بالعتق على الحنث قبل الوفاة

السؤال :

ما يوجد في الأثر فيمن قال لعبده إن لم أخرج إلى مكة فأنت حُرّ وكذا إن لم أعطك دراهمك إلى شهر كذا إنه ينعتق بعد موته إن مات قبل الخروج والإعطاء . ما وجهه مع أن المتكلم لم يُرِدْ بذلك بعد الموت بل أراد في الحياة ؟

الجواب :

ذلك لأن العبد مملوك في حياة سيده وأوقف عتقه على شيء يمكن وجوده وهو خروجه إلى مكة ودخول الشهر المذكور وإن لم يعلم دخوله، فانتظر به ذلك الوقت الذي حدَّه على نفسه فإن فعل فيه ما ذكر وإلا انعتق العبد فلماَّ مات قبل الفعل ظهر أنه لم يفعل فانعتق العبد لأن تعليق عتقه كان على عدم الفعل وقد حصل بتعذره بالموت فحصل العتق .

وهذا ظاهر في الصورة الثانية التي قال فيها إن لم أعطك دراهمك إلى شهر كذا خفي في الصورة الأولى وهي قوله إن لم أخرج إلى مكة بيانه أن الخروج غير محدد بوقت فإذا أتى عليه زمان يمكنه فيه الخروج ولم يخرج فقد انتفى الخروج عنه وثبت منه العتق فلا حاجة إلى تقييد ذلك بالموت بأنْ يجعل العمر كله وقتا للخروج لأنه لم يعلقه على العمر كله وإنما علقه على العدم فقط اللّهم إلا أن تكون له نِيَّة تقييد إطلاق لفظه ومع ذلك لو اقتضاه فإنه يحكم عليه بما يقتضيه لفظه . والله أعلم .

٢٬٥٢٣ / ٣٬٦٤٩