جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦

عتق ما أعطيه المعتق في حالة الغضب

السؤال :

عمن أعطى أحدا عبدا بغضب منه فأعتقه المعطى والموجود في آثار أصحابنا أن عطية الغضب لا تجوز ولو أحرزها المعطى، فهل يكون عتق المعطى على هذه الصفة واقعا على غير ملكه فيبطل ما لم يزل غضب المعطى ويتمم العطية بطيبة نفسه ورضا منه وإلا كان له أخذ عبده ؟ أفدنا بالجواب .

الجواب :

الموجود في الأثر أن عطية الغضب لا تثبت، حتى قال بعضهم لا أعلم في ذلك اختلافا وهو مأخوذ من قوله تعالى : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾(2) فالآية الأولى شرطت طيب النفس، والآية الثانية شرطت التراضي، والغضب مخالف للحالين فالمعطي على الغضب لا يقال إنه طابت نفسه بكذا، وكذلك لا يقال إنه رضى به، فعطية الغضب مردودة لذلك .

وإذا لم تثبت العطية لم يثبت العتق من المعطي لأنه بمنزلة من أعتق قبل الملك وقد جاء في الحديث لا عتاق إلا بعد ملك رواه الربيع بسنده من طريق ابن عباس والله أعلم .

(1) سورة النساء، الآية 4

(2) سورة النساء، الآية 29

٢٬٥٣٤ / ٣٬٦٤٩