الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩الحقوق وموجب للعقوق، فإذا انتهى النسب إلى الشرك فقد انقطع وصار حيهم كميتهم .
وأما القول بأن القرابة إلى سبعة آباء أو إلى خمسة أو إلى أربعة فلا أعرف وجوهها وكذلك القول بأنها عشرة لا أعرف له وجها أيضاً إلا أن يكون الاعتبار الذي مضى في مفهوم القرابة وأن ما عدا ذلك بعيد فقصرها كل قائل منهم على ما وقع في فهمه إنه قريب من الآباء على اختلاف أفهامهم في ذلك وهي اعتبارات ضعيفة جدا .
وأما احتجاج بعضهم للقول بأنها أربعة آباء بقوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾(1) فأنذرهم إلى أربعة آباء فيُنافيه ما يوجد أنه " لما نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذا فخذاً قال : " يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس "عم النبي"، يا صفية "عمة النبي" إني لا أملك لكم من الله شيئا " فإن فيه إنذارهم إلى عبد مناف وهم ثلاثة آباء اللهم إلا أن يقول القائل اعتبر الأب القريب وهو عبد الله .
(1) سورة الشعراء، الآية 214