الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٢يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه فإن صح هذا الخبر فهو حجة لأبي عبيدة رحمه الله .
وأما سائر الأقوال فلا أعرف وجهها إلا أن الشيخ عامراً قال فيما يوجبه نظره إن أصل اختلافهم في ذلك فيما يقع عليه اسم الجوار إما من طريق اللغة أو من طريق الشرع وقال : وذلك أن قول من قال مقدار ما تبلغ رائحة القدر يدل أن قائله اعتبرفي ذلك أن من يؤذيه بقتار قدره فهو جاره وعليه أن يعطيه منه ومن لم يبلغه فليس بجاره ولايجب عليه حقه إذ لم يؤذه به .
قال : وكذلك على هذا المعنى من اعتبر مقدار صوت المغرف .
قال : والجار في اللغة مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض وهو المجاورة، والجيران الناس المتجاورون .
وحاصل كلامه رحمه الله أن الخلاف في ذلك مبني على قاعدتين :
منهم من اعتبر المعنى الشرعي وهو كف الأذى عن الجار فتحرى أقصى ما ينتهي إليه الأذى بين المساكن فجعلهم جيرانا .
ومنهم من اعتبر الاسم اللغوي وهو لفظ الجوار فاعتبر القرب والبعد فمن كان قريبا كان جاراً ومن بعُد خرج عن الجوار ثم اختلفت أنظارهم في تحديد ذلك على حسب اختلاف أفهامهم في القرب والبعد.