الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٨إضاعته ولذلك كان السلف رضي الله عنهم يرددون الطالب مرارا حتى يعرفوا أهليته للعلم .
ولا يشكل عليك افتاء العلماء للسائل فإن ذلك من باب التبيين للكتاب الذي أخذ الله عليهم الميثاق أن يبينوه ولا يكتموه وهو أيضا من إقامه حجة الله على خلقه وليس هو من باب وضع العلم في غير أهله وإنما صفة وضع العلم في غير أهله أن يعتمد التعليم والتفهيم والتوضيح فيما يزيد على قدر حاجة السائل وأن يبين له من المسائل ما لا يعنيه ولا يخصه إلا لقصد أن يحمل عنه ذلك فهذا هو القدر المنهي عن وضعه في الجهال ومن ليس بأهل للعلم .
ولعلك تجد أهل زمانك لا يردون طالبا فأشكل ذلك عليك ولا اشكال في هذا فإن السلف إنما يرددون الطالب لكثرة الطالبين فلا يعلمونه حتى يختبروه وقد قل في زمانك الطلاب للعلم فلا يمنعون إلا من ظهرت منه الخيانة والتضييع لأن المنع ها هنا يجب وما قيل ذلك فهو حزم واحتياط والله أعلم .
ثم إني بعد ما أمليت هذا الجواب ظهر لي جواب آخر وهو أن الظلم المترتب على إضاعة الحكمة ليس مقصوراً على الظلم المحجور شرعاً بل هو عام له ولغيره فإن الظلم في اللغة معاملة الغير بخلاف ما يقتضيه حاله، فمن وضع الحكمة في غير أهلها فقد عاملها بخلاف ما تستحقه وذلك ظلم لها من حيث اللغة والعرف العام إن كان غير ظلم من طريق