جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٠

هنالك، وعدوا هذا الفعل من خصاله المحمودة التي لا يدرك شأوه فيها غيره، فهم يوردون قصته في معرض الثناء عليه .

والدليل على أنه لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى ﴿ المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾(2) ففضل سبحانه وتعالى هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومدح المؤمنين على فعلهم ذلك، وأنت خبير أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يحتاج تارة إلى ضرب السياط وأخرى إلى ضرب بالسيوف ولا يصح في مقتضي الشرع الشريف أن يأمر سبحانه وتعالى بفعل شيء ويثني علينا بأمتنا ثم يلزمنا الضمان بفعله .

لا يقال " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بالأئمة والأمراء فليس لغيرهم فعله، كما خصت إقامة الحدود بذلك أيضا لأنا نقول إن هذه الآيات الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة فيدخل تحت خطابها الأمراء وغيرهم، ولا مخصص لهذه الآيات عن ذلك العموم، والخطاب بالحدود وإن كان عاما فقد ورد من السنة ما يخصصه بالأئمة، وذلك قوله " " أربع إلى السلطان : الفيء والصدقات والحدود

(1) سورة التوبة، الآية 71

(2) سورة آل عمران، الآية 110

٢٬٦٨٨ / ٣٬٦٤٩