الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩وأمَّا إن وافق محرَّماً فأكثرُ القول أنْ لا يُعذرَ بجهله، للأثر المجتمع عليه أنه يسع الناسَ جهلُ ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤا ممن برئ من راكبه .
وقيل : إذا دان بما يلزمه واعتقد موافقةَ الحلال، فوافق الحرام جهلاً إنه معذور لقوله تعالى : ﴿ ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾(1) فمفهوم الآية أن إصرارهم مع الجهل لا يستحقون به الذم .
قلنا : هذا المفهوم قد عارضته القواطع القاطعة لأعذار الجاهل كقوله تعالى : ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾(2) وقوله تعالى :
﴿ ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لَعَلِمه الذين يستنبطونه منهم ﴾(3) ولو كان في الجهل عذر لكان الجاهل أقربَ إلى السلامة، وهيهات، لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون !
وما عذري بجهلي عند ربِّي
وهل أنا واجد للجهل عذراً
٢٬٧٧٦ / ٣٬٦٤٩