الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠السؤال :
إن هذا المبتلى قد طلب المعبِّر ليسأله فلم يجد أحداً من أهل الذكر، فهل يكون أعذر ممن فعل مع وجود االمعبِّر وضيع السؤال ؟
الجواب :
أما أن وافق حراماً فالخلاف المتقدم خارج في هذا أيضاً، لأن كلامهم يشمله، وأما في نفس السؤال فإن من ضيع السؤال أشد ممن لم يضيعه . ولا يشكل عليك تهليكه(1) - على رأي من يقول بهلاكه - فإن القول بذلك راجع إلى المعنى الإلزامي، وذلك أن تكليفَ اللهِ العبادَ الزامُه التكاليف، والإلزام أمرٌ ثابت عليهم علموه أو جهلوه، فيلزمهم البحثُ عمّا يلزمهم حتى يفعلوه وما حُجر عليهم فيجتنبوه .
فإن قيل : على هذا القول يهلك كثير من العوام ويكون التعذيب بغير بينة، والله يقول : ﴿ لِيهلكَ مَنْ هَلك عن بينةٍ ويحيا من حَيَّ عن بينةٍ ﴾(2)
قلنا : أما هلاك العوام إن هلكوا فبتضييعهم في ترك العلم وارتكاب الجهل، والله لايُضيع عملَ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى، وأما البينة فقد حصلتْ بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب ونصب الشرائع. والله أعلم .