جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤١

توجيه قول من قيد قيام الحجة بفهم معناها

السؤال :

قول المعتبر : " تقوم الحجَّة على من بلغه خبر الجملة بأي معبِّر إن فهم معناها وعرف المراد بها " . ومفهومُه : إن لم يعرف معناها والمراد بها لم تقم عليه الحجَّة، فما القول حينئذٍ فيمن عبر له هذه الجملة فقال: لم أفهم معنى هذا ولا المرادُ به، هل بحكم بشركه أو لا ؟

الجواب :

إن كان القائل عربياً والتعبير له بلسان عربي مبين فلا عذر له، وهو جاهلٌ متمرّد على أحكام الله، والله يكفينا المستهزئين . فإن كان في دارٍ حكمُ أهلها الشركُ فهذا مشرك، والحجّة قد قامت عليه، وحربه واجبة، وإن كان في دار الإسلام فلا يعجل عليه بالقتل حتى يُعلم منه أنه أراد بذلك إنكار الجملة، أو قاله لشك فيها، أو لاستهزاء بها، فإن عُلم شيء من هذه فهو مرتد، يستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

وإن كان التعبير بلسانٍ غيرِ لسانه، كأعجميّ عَبَّرَ له عربي، أو العكس، أو أعجميّ عُبّر له بلغة غير لغته على كثرة اختلاف اللغات، أو عربيّ عُبّر له بلسان لا يفهمه كتميمي عُبّر له بلغة حمير أو غيرها من اللغات التي التي لا يهتدى إلى معناها في بعض الألفاظ، فهذا هو المعنى الذي عناه أبو سعيد، فإنّ تعبيرَ المعبِّر بلسان لا يفهمه أشبهُ شيءٍ بنُعاب الغراب وصِياح الطير وثُغاء الشاة، وكيف لنا بأن نعرف أصوات هؤلاء

٢٬٧٧٨ / ٣٬٦٤٩