الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢إلاَّ بإلهام من الله، كما علَّم داودَ وسليمانَ منطقَ الطّير، فكذلك فهم اللغة التي لانعرفها، ومن المعلوم أن التكليفَ بفهمِ ما لم نفهمه تكليفٌ بالمحال، لأنه لايطاق وذلك كتكليف الأعمى البصرَ، والأصمِّ السمعَ ونحو ذلك .
فإن قيل : إن الإبصار من الأعمى والسمع من الأصمّ محال في نفسه، وفهم اللغة غير محال في نفسه وإن كانت غيرَ لغته، لأنه يمكنه أن يتعلم المراد فيفهم المعنى، ولا كذلك الأعمى والأصم .
قلنا : هما سواء لأنا إنما نتكلم في فهمه قبل التعلّم، فإنكم إن لم تعذروه قبل التعلم كلفتموه ما لا يطيق، حيث ألزمتموه العلم بعد القدرة عليه، وإن عذرتموه حتى يتعلم فقد وسّعتم له في الجهل بعد قيام الحجّة في زعمكم حتى يتعلم . أرأيت إن تعلّم بعد ساعة أو ساعتين، ما يكون حكمه فيما رضى بعد سماع المعبر أهو مسلم في ذلك الحال أو مشرك ؟ فإن كان مسلماً فعلامَ يلزمه تعلمُ اللغة المذكورة بعد أن كان في حال سلامة ؟ وإن كان مشركاً فما ينفعه ذلك التعلم ؟ فسقط الاعتراض عن كل وجه وليس هو باعتراض موجود إن شاء الله، غير أني ذكرته توسيعاً للدائرة وتقوية للفهم، والله أعلم .