الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٨كأنه جعل الولاية والبراءة بحكم الظاهر من الأحكام الدنيوية. أَمَا تُقطع يدُه إذا سرق وإن كان في علم الله أنه يكون من أهل الجنَّة ؟ أَمَا يُحَدُّ إذا زنى ؟ أَمَا يُجلَد إذا شرب ؟ أَمَا تُقطَع يده ورجله من خلاف إذا حارب ؟ أَمَا تُضرَب عنقه إذا ارتد ولم يتب ؟ أَمَا يُحارَب إذا أشرك فحارب ؟ أرأيت لو قال النّبي " في مشرك أنه سيسلم ويدخل الجنة ألنا أن نُقره على شركه ؟ كلا بل نحكم عليه بأحكام مِثلِه، فكذلك الولاية والبراءة في حكم الظاهر . والله أعلم .
قال السَّائِل :
إن من حقوق الوليّ بالظاهر أن يُطلب له الرحمةُ الأخروية وَدُخولُ الجنَّة، ومن أحكام العدو في الظّاهر جواز لعنه والدُّعاءِ عليه بالنَّار والغضب . فهل هذا كله يجوز في حق الولي بالحقيقة إذا فعل الكبيرة وكذا العكس في عكسه ؟
الجواب :
الله أعلم، وأنا لا أحفظ هذا منصوصاً من قولهم غير أني أقول أنه إذا علم أن هذا يدخل الجنَّة فليس له أن يدعو عليه بالنار والغضب في الآخرة وإن أحدث الكبيرة، وإن علم أنه يدخل النَّار فليس له أن يدعوَ له بالجنّة وإن فعل الطَّاعة، لأن ذلك الحال إذاً لا يبدل القول لديه تعالى ولا يختلف علمه، وطلب ذلك يقتضى طلب خلافِ معلومِ الله وهو باطل قطعاً، فلا يجوز سوى له .