الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦قال السائل :
هل هذه المسألة عندهم مبنية على القول بتحكيم العقل أو لا ؟ فإن كانت غيرَ مبنيةٍ على ذلك فما أصلها ؟ وإن كانت مبنيةً عليه فما الفرق بين هذا القول وبين قول المعتزلة بتحكيم العقل أيضاً ؟
الجواب :
هي مبنية عليه بلا شك .
وليس القول بذلك مُضاهياً لقول المعتزلة، فإن المعتزلة يحعلون تحكيمَ العقل ديناً من الدين، وبَنَوا عليه قواعدَ تهدم الشرعَ من أصله لو صحَّت، لكنها باطلة . وذلك أنهم يقولون إن الشرع لا يَرِدُ بما يخالف العقل، فالشرع إمَّا مُؤكِّد لحكم العقل، أو مبيِّنٌ لما خَفِي عليه، كصفة الصَّلاة ومقادير النِّصاب في الزكاة وأفعال الحج وأشباه ذلك وهم يردُّون جميع الشرع إلى العقل وأنت خبير أن العقل لاحكم له في شيء من هذا كله وإن حَسَّن وقَبَّح لأغراضٍ عرضت له فليس ذلك التحسين والتقبيح بحكم لايختلف باختلاف الأغراض .
وأما القائلون بتحكيمه من أصحابنا فإنهم إنما يقولون به عند عدم الشرع وإذا ورد الشرع وجب المصير إليه إجماعاً . والله أعلم .