الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٧العذر بالجهل لغير من قامت عليه الحجة
السؤال :
قول الإمام الكدمي : " يلزم المكلفَ التوبةُ من الإقدام على الشيء المحرَّم في دين الله إذا قامت عليه الحجة بالتحريم لكنه جهله ولم يجد معبِّراً قبل الإقدام " ما وجهه مع قوله : " لايهلك ولو ارتكب جميع المحارم إن لم يجد المعبِّر واعتقد السؤال " ؟
الجواب :
ليس القولان بمتناقضين .
لأن القولَ الأول فيمن قامت عليه حجة التحريم بذلك الشيء فارتكبه بجهل منه للتحريم بعد قيام الحجة، فإن هذا جهل لايُعذر به، وعليه أن يتوب من فعله لأنه تضييع بعد الحجة، وهو تجاهل لاجهل، ولا تجاهلَ في الإسلام .
وأمَّا القول الثاني ففيمن لم تقم عليه حجة التحريم، فإنه معذور، لأن الله تعالى لم يكلف العباد إلا بعد قيام الحجة، ولا حجة في المسموعات إلاَّ بالسَّماع، وأمَّا في المعقولات فتكون الحجة من السمع والعقل .
واعلم أن هذه الأحكام إنما تُتَصَوَّر في ناشئ نشأ في جزيرة لا يسمع فيها كتاباً ولاسُنَّةً ولا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فأمَّا ناشئٌ بين ظهرانَي المسلمين مخالطاً لعامتهم وهو مدركٌ لعلمائهم لو طلبهم فليس له